ظلام حول القمر 
بقلم / أ. مها عبد الحميد
يستيقظ عباد الله كل يوم بشمس جديدة مُشرقة ليسعوا فى الأرض باحثين عن لقمة العيش راضيين بما قسمه الله لهم فهؤلاء هم عباد المولى عز وجل ولكن هناك ” عبيد للمال وأخرون عُباد للسلطة ” وهؤلاء طالما تحدثنا عنهم , أما الليلة فالحديث يدور حول عبادة من نوع أخر وهى
. ” عبادة الكلام”
فهناك نوعان من عُبَّاد الكلام : النوع الأول يستخدم كلامه فى التسبيح والحمد والشكر فلا يخرج من أفواههم سوى كل كلمة طيبة وكل فعل خيِّر , أما النوع الأخر هُم عُبَّاد الكلام السىء المُتمثِّل فى ” القيل والقال , الغيبة والنميمة , الخوض فى الأعراض , وإلقاء التُهم على من يعرفون ومن لا يعرفون ” ولما لا فالعقول الخاوية ما أكثرها والكلام الموزون ليس له علاقة بسن محدد , فكم من صغير ذو عقلية راجحة وكم من كبير كلامة لا يستحق الرد بل إن التجاهل هو أفضل وسيلة للرد على مثل هؤلاء الذين لا يُبالون بما يخرج من أفواههم ويزعمون أنهم على حق
والأدهى أن هؤلاء الذين يُطلق عليهم لفظ ” سُفهاء” من السهل جداً التلاعُب بعقولهم فى حالة إقترابهم من شخص تُصبح أذانهم ومسامعهم ملكاً لهذا
الشخص يُشكّلها كما شىء خيراً كان أم شراً , حقاً كان أم زوراً وبُهتانا , بل قد يصل بهم الأمر لإعطاء الوعود الوهمية الغير منطقية لهذا الشخص فقط لنيل رضاؤه وتلاشىِ غضبه
فالسفيه عبد للكلام السىء لا يمل منه ويفتخر بكل كلمة يُلقيها ولا يُدرك معناها والأثار المُترتّبه عليها لذا فالتعامل مع هؤلاء فى حد ذاته يعتبر نزولاً عن المستوى بإعطاء كلامهم أكبر من حجمه الضئيل , فالقمر كلما إشتد حوله الظلام ظهر وجهه المُشِّع نوراً وبالمثل كلما وجد الإنسان نفسه داخل بوتقه مليئة ” بعُبّاد الكلام السىء” عليه أن يتجاهل كل ما يُقال وفى نفس الوقت يُثبت عدم صحته لأن ترك السُفهاء يتحدثون فى أمرٍ ما دون رادع لهم سيعطيهم الفرصة للتمادى وإحداث الفتن والوقائع
وكما قالها الشيخ ” الشعراوى ” رحمه الله ” لا تجد معركة تدور بين حق وحق لأن الحق واحد ولكن المعارك دائماً ما تكون بين حقٍ دائم وباطل زهوق ” الأمر يتطلب ثقه فى الله وثبات على المبدأ وإستخدام كافة أساليب العقل والحكمه التى حُرِمَ منها مثل هؤلاء المُتوالسين على وعود كاذبه لن تتحقق , فحرب الكلام تنتهى بنفس الوسيلة ولكن ليس بنفس الإسلوب لأن إسترداد الحقوق حرفه لا يُجيدها المُتثرثرين
وقد بدر بذهنى مثال على ذلك شخصيه من كثرة حديثها أُطلق عليها لقب ” أم عبد الكلام” فهى شخصية غير مرغوب فيها تتفنن فى الحديث الغير لائق والردود الغير مفهومه لدرجة أنها تتدخل فى أى حديث حتى وإن لم تكُن طرفاً فيه ألا تعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هل يُكّب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ” فمن صان لسانه سيُصان ولن ينال منه عدو أو حبيب ومن هان لسانه بالحديث السىء والتدخل فى شئون لا تخصه سيُهان بنفس الوسيله
“نهايةً ” صونوا ألسنتكم حفاظاً على أنفسكم من الهلاك
